محمد الحفناوي

285

تعريف الخلف برجال السلف

الشيخ رضي اللّه عنه ظهرت عليه آثار الفتح الكبير ، وتصدى للتربية في الطريق ، وظهر عليه فيضان وجداني لا يوجد مثله إلا في كمّل المشايخ ، فصار الناس يأتونه من سائر الآفاق للأخذ عنه والتبرك به . وأخبرني ثقة أنه كان أتاه في زاويته زائرا فاتفق أن اجتمع عنده في مدة إقامته لديه نحو مائتي رجل ، كلهم يطلبون التقديم أي الإذن منه رضي اللّه عنه في إعطاء الورد ، وكلهم من الآفاق البعيدة ، وما وصفته به من التربية وصفه به غير واحد من أهل البصائر ، وذكر لي بعض الأفاضل من أصحابنا أنه كان حين حج اجتمع ببعض المقدمين من قبل الشيخ رضي اللّه عنه ، فأذن له في إعطاء الورد ، قال لي : فلما رجعت اجتزت بسيدي الحاج علي يعني صاحب الترجمة فطلب منه الإذن في بعض الأذكار ، فقال لي : وهل عندك إذن في تلقين الأوراد [ 185 ] لمن طلبها منك ، قال : فلم أهتد لما هو الصواب ، فقلت له : عندي قد أذن لي في ذلك المقدم سيدي فلان ، قال لي : هو مرب ؟ يستفهمني ، وكررها فلم أدر ما أجيبه به ، ولم يتفطن هذا الإنسان إلى أنه يشير له إلى أنه هو من أهل التربية حتى فارقه ، وأخباره كثيرة وكراماته أوضح من شمس الظهيرة ، وفي هذا القدر كفاية ا ه . وكان لصاحب الترجمة رضي اللّه عنه يد طولى في المكاشفة والتصرف التام ، وكان كثير الرؤية للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد حكى عنه في « البغية » حين تكلم على رؤية الأولياء له صلّى اللّه عليه وسلم منقبة ، تشهد لما قلناه ونصه : وقد بلغني من طريق الثقات الأثبات أن أخص أصحاب سيدنا رضي اللّه عنه العارف الكبير الموصوف بالقطبانية في زمانه من غير دفاع ولا نكير أبا الحسن سيدي الحاج علي التماسيني رضي اللّه عنه ، وتجاذب أطراف المذاكرة مع بعض الإخوان يوما في مثل ما نحن فيه ، فقال له : يا فلان إن من الرجال الحاضرين معك في هذا الزمان من لا يفعل فعلا قل أو جل إلا على إذن منه